Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog



تونس - العرب اونلاين - : يقول اقتصاديون ان مستقبل الحياة الاقتصادية فى الدول العربية فى العقد القادم سيتحدد بدرجة أولى من خلال مستقبل أسواق العمل فيها.

فمع حلول عام 2020 يتعين على الحكومات العربية ان تكون على استعداد تام لمجابهة ام المعاضل التى تنتظر اقتصادياتها وهى الطفرة الديمغرافية الهائلة فى الفئات العمرية الشابة وما يتطلب ذلك من ضرورة خلق طفرة موازية فى سوق العمل.

ودقت تقارير أخيرة صادرة عن منظمات اقتصادية ناقوس الخطر أمام الحكومات العربية لدفعها الى وضع خطط استباقية قبل انفجار أزمة أسواق العمل.

وتوقع تقرير جديد أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا "الاسكوا" أن يصل عدد الشباب فى الوطن العربى إلى 78 مليونا فى عام 2020 وذلك مع استمرار الزيادة فى عدد الشباب الذين يشكلون الشريحة الأكبر من المجتمعات العربية حاليا.

وأوضح التقرير الذى يرصد الأهداف الانمائية للألفية فى المنطقة العربية من منظور شبابى أن المنطقة شهدت زيادة غير مسبوقة فى عدد الشباب ولا سيما من الفئة العمرية المتراوحة بين سن 15 و24 سنة والذى ارتفع من 33 مليون نسمة فى عام 1980 إلى 66 مليون نسمة فى عام 2005 أى ما يوازى 20.6 بالمائة من مجموع السكان.

وتشير دراسات أن اجمالى اليد العاملة الذى كان فى حدود 104 مليون عام 2000 سيبلغ عام 2010 نحو 146 مليونا.

وهذا الرقم مرشح للارتفاع الى حدود 185 مليونا مع نهاية عام 2020. وبالتوازى مع هذه الزيادة المضطردة للقوة العاملة سيكون أمام الحكومات تحد غير مسبوق يتمثل فى توفير ما يناهز 80 مليون موطن شغل مع نهاية العقد القادم.

وينظر الاقتصاديون عادة الى ارتفاع الفئات السكانية الشابة بمثابة "الهبة الديمغرافية" التى تسمح للاقتصاديات المتقدمة بالدفع بقوة الانتاج. غير ان هذه المعادلة لا تنسحب على الواقع غير المتوازن فى اسواق العمل العربية، "فالهبة الديمغرافية" لا تمثل حقيقة نعمة بقدر ما تبدو نقمة للاقتصاديات العربية لجهة محدوديتها فى استيعاب العمالة الشابة المتزايدة.

ويذكر التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أنه من منظور اقتصادى فإن هذه الزيادة فى الفئات العمرية الشابة تمثل تحديا أمام الحكومات التى يتعين عليها أن توفر المزيد من فرص التعليم والعمل وهو ما يطرح بعض المخاطر المالية ولا سيما بالنسبة للبلدان التى تثقل كاهلها الديون أصلا.

وكان يفترض نظريا حسب التقرير الأممى أن تكون هذه الطفرة الديمغرافية الشابة بمثابة الوقود الحيوى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المديين القصير والبعيد خاصة إذا ما نجحت السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى ضم هذه الفئة من المجتمع واستثمار امكاناتها الفنية والعلمية بشكل مناسب وهو ما سيكون له أثر إيجابى على التنمية فى المنطقة العربية بشكل عام.

غير ان هذا التغيير الايجابى المتوقع يظل مجرد أمل معلق، فتحقيق ذلك على أرض الواقع يظل مرتبطا بمدى نجاح السياسات العربية فى توفير ظروف مواتية وبيئة سياسية تشجع على الاستثمار والابتكار واستحداث الوظائف.

فالواقع الاقتصادى العربى يعانى أصلا من عدة عوائق مثل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وغياب الاستراتيجيات التنموية السليمة فضلا عن فساد أنظمة الحكم. وتبديد مثل هذه العوائق قد يحتاج عقودا وليس سنوات.

وتبرز المنطقة المظلمة فى المشهد الاقتصادى العربى فى وجود أكثر من 73 مليون عربى فقير بمقاييس الأمم المتحدة.

ولا تعود النسبة المرتفعة لعدد الفقراء فى الدول العربية الى تراجع الإنتاج وحده، وإنما أيضا وبدرجة اولى الى الزيادة المنفلتة فى عدد السكان، حيث تقدر الزيادة السنوية للسكان بحوالى 8.2 بالمائة.

وقد تكون من محاسن الزيادة السكانية فى الدول العربية أنها خلقت مجتمعات فتية، حيث ستقدر نسبة من هم دون سن 15 بحوالى 38 بالمائة من إجمالى عدد السكان فى العقد القادم. لكن المعضلة الأهم فى ذلك انه قياسا الى النسبة الحالية للاستيعاب فى اسواق العمل فإن نصف الخريجين من المعاهد المهنية والجامعات سيكون نصفهم عاطلا عن العمل.

واذا ما أخذنا بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية الناجمة عن زيادة عدد السكان وما يصاحبها من ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتزايد الهجرة من الأرياف إلى المدن، وخاصة بين شريحة الشباب، وما ينجم عن ذلك من انتشار لمشاعر الاحباط والنقمة. فإنه يمكن توقع الأسوإ على المديين القصير والبعيد مثل اللجوء الى العنف والالتحاق بالتيارات الراديكالية.

وقد يكون ذلك تتويجا لفشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى العديد من الدول العربية.

فى ظل الوضع الراهن فإن أول ما يحتاجه تحدى العمالة فى الوطن العربى فى العقد القادم هو تحولات هيكلية اجتماعية واقتصادية ونمط جديد للتنمية يقوم على تنشيط القطاع الخاص واندماج اكثر فى منظومة الاقتصاد العالمى وادارة أفضل للثورة النفطية. غير ان هناك حقيقة اخرى وهى أن هذه العوامل الدافعة الى تحقيق النمو وخلق فرص أوسع فى أسواق العمل قد لا تكون ناجعة بمفردها فى ظل غياب أسس أفضل للحكم.

Tag(s) : #articles de presse
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :