Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

نجح المنتدى الاجتماعي العالمي الذي انعقد في دورته الثامنة من 27 جانفي إلى غرة فيفري 2009 بمدينة بيلام الأمازونية (ذات الغابات المهددة) بالبرازيل في إعادة بريق وإشعاع أكبر تجمع للمنظمات الاجتماعية والمدنية من أجل عالم مغاير الذي أسس في بورتو أليغري سنة 2001 لمواجهة منتدى دافوس للأثرياء. ويمكن القول إنه استطاع فعلا رفع التحدي الذي واجهه مع تصاعد الانتقادات الموجهة له ولحركات العولمة البديلة التي اعتراها شيء من الفتور والتراجع في السنوات الأربع الماضية خصوصا مع تعالي أصوات الحروب وبؤر التوتر وتباين الاستراتيجيات النضالية المتوخاة ضد النظام الرأسمالي والحكومات القائمة في ظله (وبعضها قريب من منظمي المنتدى) إلى جانب تراجع الاهتمام الغربي والتبخيس الإعلامي له، وقد شهد منتدى هذه السنة حضور أكثر من 130 ألف مشارك أغلبهم من الشباب من 142 بلدا، وتعزز بحضور خمسة رؤساء دول من أمريكا اللاتينية (البرازيل وفينزويلا والاكوادور وبوليفيا وباراغواي) على هامش فعالياته المتنوعة. وهنا يجدر التذكير بأن الرئيس البرازيلي لولا (الزعيم النقابي السابق) وحزبه العمالي مدينان بجزء من نجاحهما منذ سبع سنوات في الانتخابات لهذا المنتدى الذي أعطى للبرازيل سمعة دولية تتجاوز أجنحتها التقليدية (كرة القدم ومهرجان ريو وديونها الخارجية المتراكمة) لتصبح قبلة الحركات الاجتماعية والاحتجاجية والمناضلين التقدميين من كافة الأطياف (ولا سيما اليسارية) ويصبح المنتدى أكبر مختبر للديمقراطية التشاركية وتشبيك العلاقات المدنية في العالم.
وبطبيعة مكان اللقاء كان المنتدى هذه المرة ايكولوجيا وشعبيا بامتياز مع ملاحظة تقلص حضور ممثلي بلدان الشمال، ولكن لم يتم التفريط طبعا في الفرصة الذهبية التي وفرتها الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة التي أثبتت ما نبهت إليه الدورات السابقة لمنتدى بورتو أليغري من خطورة النيوليبرالية المتوحشة واقتصاد الكازينو والعسكرة .
2300 ندوة و ورشة عمل وجلسة نقاش وحوار إلى جانب الأنشطة الفنية والثقافية والشبابية المتنوعة الأخرى، نظمت خلال هذا المنتدى الذي تركزت محاوره، بالإضافة إلى تحليل أبعاد الأزمة المالية وتقديم الحلول الحقيقية البديلة لمواجهتها، على المسائل الايكولوجية (من أجل عدالة مناخية) وقضايا الهجرة والاقتصاد التضامني والنضال النسوي والسلم وحقوق الإنسان والسكان الأصليين والمزارعين بلا أرض والقضية الفلسطينية بعد أيام قليلة من "توقف" العدوان الصهيوني على غزة، كما تم الأخذ بعين الاعتبار تطور العلوم والتكنولوجيات الحديثة بالتوازي مع تدهور الوعي والأخلاق وخنق الحريات (مثل إشكاليات الرقابة الالكترونية والبصمات الجينية) عند تنظيم منتدى حول " العلوم والديمقراطية" .
ومثلما سبق أن قدمناه في جريدة الوحدة منذ دوراته الأولى فإن المنتدى الاجتماعي العالمي لا يصدر قرارات ملزمة بل هو مصنع للأفكار والمبادرات ومشاريع التحركات المحلية التعبوية والنضالية ضد سلعنة الإنسان والحياة واستعباد الشعوب وضد الاضطهاد والاستغلال والتمييز بكل أشكاله، ورغم أنه يحاول أن يتفادى العناوين السياسية الحزبية المباشرة، فإنه يمكن للمشاركين والمشاركات فيه الالتزام بتنفيذ التوصيات الواردة بالبيانات المشتركة الممضاة من المنظمات والجمعيات المعنية غير المتحزبة من مختلف قارات العالم أو التقدم بمقترحات ومبادرات والالتزام بها ذاتيا. وننشر فيما يلي إعلان مجلس الحركات الاجتماعية في المنتدى لسنة 2009 الصادر تحت عنوان بالغ الدلالة "لن ندفع ثمن الأزمة ! و ليدفعه الأثرياء ! " وإن كان بنكهة لاتينية طاغية، مع الإشارة إلى أنه صدرت إعلانات أخرى مشتركة عن المنتدى مثل إعلان المنظمات النسائية وإعلان مجلس الحركات الاجتماعية من أجل عدالة مناخية ( لا للحلول النيوليبرالية، نعم لإجابات الشعوب) يدين استنزاف الرأسمالية الصناعية ونمطها الإنتاجوي منذ قرون للطبيعة وتسميمها للبيئة وحلولها النيوليبرالية المضللة للأزمة المناخية، وأدان إعلان مشترك آخر إسرائيل وساند قيام دولة فلسطينة وحق العودة.
هذه بإيجاز شديد بعض أصداء المنتدى الاجتماعي العالمي الذي ستعقد دورته القادمة سنة 2011 و يمكن أن تكون في إفريقيا إذا لم "تفتكها" الولايات المتحدة الأمريكية، أما المنتدى الاجتماعي التونسي فلم يصلنا أي صدى يذكر عنه، ولعل المانع خير! ونخشى أن " النفحة طارت" أو تبخرت بسبب بعض السلوكات الإقصائية الموروثة في المجتمع المدني التونسي المتناقضة مع مبادئ وأهداف بورتو أليغري والتي نبهنا إليها منذ سنوات حين دعونا إلى الإسراع بتأسيس منفتح و واسع لمنتدى اجتماعي تونسي، لم ير النور إلا سنة 2007 في أحضان المنظمة الشغيلة بعد مخاض طويل عسير ولكننا لم نره مع الأسف يحبو أو يدرج أو يسير. فمتى ينزع القماط عن هذا الصغير؟

عادل القادري ـ جريدة الوحدة
Tag(s) : #articles de presse
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :