Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

   لقد أغفل الكثير من المدافعين عن البنوك الإسلامية العلّة الأساسية ومقاصد الشريعة من تحريم الربا. فلقد تم التصوير بأن الحرب الشديدة التي أعلنها الإسلام على الربا كما سبقته الأديان الأخرى ناجمة عن وصف ما إذا تمّ تغيير مظهره فإنه يصبح حلالاً.

 

وما يمكن استخلاصه من مبدأ "كل قرض جرّ منفعة فهو ربا" أنّ المقرض بالربا يقرض الأشخاص مقابل عوض ما دون مراعاة لمقدار ربح أو خسارة المقترض. فالإسلام لم يحارب المسمّى أو مقدار الربا وإنما فكرة أن صاحب القرض يجني أرباحاً معينة محددة مسبقاً دون أن يساهم في عملية الربح أو الخسارة المفترضة من جراء عقد القرض.

إنّ فكرة النظام البنكي الرأسمالي قائمة على أن المال يولّد مالاً، لذا فمن أجل تأمين مورد مثالي ثابت للمقرض وقائم على مقدار ربح محدد ونسبة مئوية على المال المقترض دون مراعاة لربح أو خسارة الشخص المتلقي للقرض.

فكيف يتم إيجاد التخريجة المفترضة بأنها شرعية لكي يتم تأمين مورد ثابت للمال في مقابل إقراضه من قبل البنوك الإسلامية؟

لقد تمّ استغلال فكرة المرابحة من قبل بعض المصارف، وهي مصطلح معروف في الفقه الإسلامي ولكي لا يتم استغلالها، يفترض أن نعرض مفهوم هذا المصطلح ليصبح عندهم وعي كاف علّهم يردعون من سهّل عليه استغلال هذا المفهوم لتضليل الرأي العام وإيهامه أن البنوك الإسلامية تراعي مقاصد الشريعة الإسلامية باتباعها مبدأ المرابحة.

إنّ مفهوم المرابحة في الإسلام قائم على فكرة أن يلتزم الطرف الأول بأن يشتري من الطرف الثاني سلعة ما بسعر يتم الاتفاق عليه مسبقاً بعد أن يتم تحديد نسبة الربح فوق التكلفة وهذا ما يسمى الوعد بالشراء.

فمثلاً يذهب الطرف الأول ويطلب من الطرف الثاني أن يشتري لحسابه طن من القمح تبلغ سعر كلفته 12 ألف ليرة ويتعهد أن يشتريها بمبلغ 12500 ليرة سواء بالدفع المباشر أو السلم "المؤجل".

إن إباحة الفقهاء لهذا العقد ناجمة من أن الطرف الذي سيشتري القمح ثم يبيعه سيتكبّد عناء شرائه ونقله وتسليمه إلى الطرف المشتري. فهو بذلك عمل وتم الاتفاق على عوض مقابل ذلك الجهد, وبالرغم من ذلك فإن الفقهاء اشترطوا أن يقبض الطرف الأول السلعة المطلوب شراؤها قبل أن يبيعها للطرف الثاني، وكذلك ألزم الإسلام الطرف البائع بمستلزمات البائع في الإسلام أي أنه مسؤول عن التلف الذي قد يحصل أثناء جلب السلع أو العيوب التي طرأت عليها.

وفي كتابه "الأم" يقول الإمام الشافعي: وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه.

ويظهر من هذا النص الفقهي أن العميل يظل مختاراً في شراء السلعة ولا يلزم بشرائها.

لكن لنقص الوعي عند بعض العلماء ولافتتان البعض الآخر بأنظمة اقتصادية غير منضبطة أرادوا أن يحاولوا إلباس النص أكثر مما يحمل لإلباس الربا التي يتقاضاها البنك عباءة إسلامية.

إنّ الإسلام أحل المرابحة باعتبارها عمل يقوم به أحد الأطراف الذي يتحمل مسؤولية البحث والشراء والنقل ليبيعها للطرف الثاني. أما في المرابحة البنكية التي تبنتها البنوك الإسلامية فالعمل الوحيد الذي يقوم به البنك هو عمل كتابي محاسبي يتم فيها كتابة عقدين ويتكفل الزبون بالبحث وإيجاد السلعة المطلوبة لعقد المرابحة ويتفق مع البائع الحقيقي على السعر، ويأتي دور البنك فقط بإبرام العقود وقبض المنفعة من جراء إقراضه للمال.

 وهنا لابد لنا أن نتساءل هل أعلن الإسلام موقفه من الربا من أجل مسميات فقط؟

كلفة أقل

وبينما نجد أن الإمام الشافعي حين أفتى بجواز بيع المرابحة بين أن المشتري له حق الاختيار، فإن بعض البنوك الإسلامية تعسّفت في طلب حقها إذ إن معظمها يلزم العميل بالشراء ويضع عليه غرامات في حال عدم الشراء، أليس هذا ما نهى عنه الإسلام حين طلب أن يُملي عقد القرض المقترض لكيلا يقع في تعسف المقرضين.

حين يناقش المرء الأمر مع بعض العلماء يجد أنهم وجدوا في البنوك الإسلامية منفذاً للتخفيف عن الناس بسبب عدم وجود من يقرض القرض الحسن، فتم التغاضي عن المآخذ على المرابحة لكي يتيحوا لمن ينهاه دينه عن أكل الربا شراء سلعة أو عقار دون اللجوء إلى الربا. ولكن كيف فاتهم أن البنوك الإسلامية وجدت نفسها في وضع لاتقرّه المنافسة الحرّة، لأنها تعرف مسبقاً أن من يلجأ إليها فعل ذلك بدافع غيرته على دينه، فلم تراع ذلك بل على العكس فإن هامش الأرباح أصبح أعلى بكثير من مقدار الربا الذي تأخذه البنوك الأخرى. لقد غفل هؤلاء وبالرغم من أنهم لم تفتنهم إغراءات البنوك الإسلامية أنه كان بالإمكان خدمة العميل أكثر لو طبّقت البنوك الإسلامية مبدأ المرابحة الحقيقي القائم على العمل. فكان بالإمكان لهذه البنوك أن تشتري مسبقاً كمية من السلع سواء كانت سيارات أو غيرها أو تبني عقارات وبذلك تكون قد أدّت عملاً فعلياً. ولأنها تتمتع بسيولة كبيرة فيمكنها شراء السيارات مثلاً بأسعار أدنى من الأسعار التي يشتريها العميل لأنها تشتري بكمية أكبر وتبني بكلفة أقل بسبب كبر حجمها. وبذلك يمكنها أن تربح هامشاً جيداً دون أن تصل الكلفة على المشتري كلفة الشراء بالتقسيط على الطريقة المتبعة في المصارف الأخرى. وبذلك تكون قد تحمّلت نوعاً من المجازفة المحدودة لا أن تكون صورة طبق الأصل للتعامل الربوي مع عباءة إسلامية.

ضريبة الحلال

إن كثيرين من المهتمين بالتنظير للصيرفة الإسلامية تنقصهم الجدية بالعمل على إيجاد حلول إسلامية، بل إن كثيرين منهم يسعون لتقليد أنظمة المصارف التقليدية التي تؤمن للبنك ربحاً ثابتاً مستقراً مهما كانت نتيجة القرض على المقترض. وتحاول إلباس ذلك بعباءة إسلامية وتحاول تحميل النصوص أكثر مما تحتمل وفي ظنها أن في ذلك خدمة لمجتمعها. إن المرابحة المتبعة في بعض البنوك الإسلامية لاتعدو عن كونها إقراض للمال من يد لأخرى ترتب عليه منفعة, حيث يقتصر عمل البنك الإسلامي على إجراء الحسابات وتحرير العقود وهذا ما يحدث بالضبط في البنوك التقليدية بشكل آخر، إذ إنّ هناك عقوداً تحرر، وقد يلجأ البنك إلى دراسة جدوى مشروع العميل لضمان إمكانية رد المال فهذا عمل أيضاً وفي كلا النظامين حدث انتقال للمال من يد لأخرى دون وجود عمل إنتاجي حقيقي ومشاركة في الربح أو الخسارة تستوجب العوض.

لا يجوز باسم الدين أن يدفع المرء مبلغاً أكبر ليتحقق في مقابل ذلك نفع أكبر مقابل قرض، ولم يخجل البعض من تسمية هذا ضريبة الحلال، لقد نهى الله اليهود من أن يصطادوا يوم السبت فماذا فعلوا؟ لقد أرادوا أن يتحايلوا فبنوا شباكاً لتعلق بها الحيتان يوم السبت ويخرجوها من شباكها يوم الأحد فكان أن مسخهم الله قردة وخنازير. أليس هذا ما نفعله حين نقول عن البنوك التقليدية أنّها ربوية ثم نضع نظاماً مصرفياً مشابهاً بمسمى مختلف؟

 

المصدر: نادر الشيخ الغنيمي

 

Tag(s) : #Finance islamique
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :