ان ما يسترعي الانتباه ويفترض متابعة خاصة وتطويرا لأساليب العمل خصوصا في المؤسسات الاقتصادية هو ظهور فئة من المستغلين لمواقعهم ما فتئت تكبر ويتتلمذ على يديها كل من يلتحق للعمل بجوارها فيتسع النطاق مما جعل الحديث عن المسألة كظاهرة اجتماعية أمرا غير مبالغ فيه.
//
هذه الفئة هي التي تتمعش من المواقع الحساسة التي تعمل بها فتجدهم لا يقدمون الخدمة الا بمقابل فيستغلون ظروف الراغبين في الشغل أو المؤسسات الصغرى التي تتعامل معهم
وترتزق من أداء خدمات المناولة لفائدتهم
ومن غرائب هذه الفئة أنها تتمعّش من لا شيء ومن كل شيء فأصحابها يتحوّلون الى مصاصي دماء بعض الراغبين في الحصول على شغل إذ يؤّمنون لهم العمل مقابل الحصول على مرتبّات مما سيتقاضاه الراغب في الحصول على شغل ومسبقا.. وتراهم لبلوغ غايتهم يبدون لهم حسن النيّة كإرسال دعوة لاجراء الإختبار وتيسير ظروف أدائه عليهم..
وقد ترتفع الجزية أكثر من ذلك وتبلغ حدودا غريبة إذا ما تعلّق الامر بعمل في مؤسسة ذات صيت أو بوظيف كل المؤشرات تقول بأنه سيكون قارا.. وهم بصنيعهم هذا يقدّمون للملتحق الجديد بالعمل دروسا مجانية في كيفية استغلال المواقف والتفكير في المصالح الفردية الضيّقة عوضا عن مصالح المؤسسة التي ينتمي إليها بما يعني إضرارا واضحا بمردوديتها على المدى المتوسط خصوصا إذا ما تعلق الامر بمؤسسات تعيش ظروف منافسة صعبة.
وما يتعلق بالباحث عن شغل ينطبق كذلك على مؤسسات الخدمات التي ترتزق من العمل لفائدة مؤسسات كبرى.. كمؤسسات التنظيف والصيانة وإصلاح الميكانيك وكراء العربات ووكالات الاسفار وقس على هذا المنوال فمثل هذه الشركات لا يمكنها أن تفوز بنصيب من طلبات العروض أو من عقود الصيانة أو الاصلاح أو انجاز بعض الخدمات الا اذا «شحمت العجلة» للمعنيين بأمر تلك المسائل وما أكثرهم الى حدّ أصبح فيه صاحب مؤسسة الخدمات يتقاسم مرابيحه مع اولئك المسؤولين.
والغريب في الأمر ان هؤلاء المسؤولين لا يتوانون في الاتصال بأصحاب هاته المؤسسات عارضين عليهم ما يقدمه منافسوهم من عروض ليشحذوا عزائمهم ويحلّون عقد حافظات نقودهم.... وللاسف الشديد فإن عقد حافظات النقود تحلّ وأصحابها يدفعون وبعضهم يتباهى بأنه لولا «الأكتاف» لما نجح في نيل الصفقة أو في بيع منتوجه والبعض الآخر يدفع عن مضض لأنه مكره أخاك لا بطل والنتيجة معلومة.. غش في العمل إذا ما أراد تحقيق الأرباح المطلوبة أو إفلاس على المدى المتوسط بعد ان يكون قد «أكل عرق» العاملين لديه وهتك حقوقهم.
ان هذه الظاهرة التي لم يعد ينكرها أحد تستوجب وقفة حازمة على أكثر من مستوى كتطوير أساليب التعامل داخل المؤسسات بما يؤمّن توفر المزيد من الشفافية وتطوير التشريعات بما يسمح بمزيد محاصرة هؤلاء «المستكرشين».. ولم لا العمل على بعث جمعيّات أو خلايا تظلّم داخل الهياكل النقابية المهنية بما يسمح لها بمتابعة أدق للمؤسسات التي تستفحل فيها هذه الممارسات.. وليعلم الجميع ان خوفنا كل الخوف أن تتسبب «كثرة تشحيم العجلة» في توقفها تماما عن الدوران.. فيذهب الجمل بما حمل.
حافظ الغريبي-الصباح - 14.01.2008
/image%2F1013226%2F20140816%2Fob_f4e145_salouabna.jpg)