تعد مشكلة الديون الخارجية العربية أعظم المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الدول العربية، فهذه الديون قد تضاعفت في العقدين الأخيرين ولم تتجاوز حزمتها في عام 1975 نحو 1556 مليون دولار، وزاد حجمها في عام 1980 إلى 49 مليار دولار، ثم إلى 325 مليار دولار في عام 2000.
وهناك عوامل مسئولة عن وقوع الدول العربية في فخ دوامة الديون، ومن أهمها قيام الدول العربية بالاستدانة من الصناديق والبنوك المقرضة لإقامة مشروعات التنمية
وقد تذهب بعض التحليلات على الحديث من سوء توظيف القروض كواحد من أهم عوامل تفاقم مشكلة الديون العربية؛ حيث ركزت كثير من الدول العربية على استيراد السلع الاستهلاكية والرأسمالية ذات الأسعار المرتفعة في الوقت الذي قامت فيه بتصدير الكثير من مواردها الطبيعية على شكل مواد خام بأسعار زهيدة مما عرضها لأزمات اقتصادية، كما تركزت دراسات أخرى على فشل مشروعات التنمية نتيجة سوء التخطيط، ويتضح من ذلك أن بعض الدول العربية- رغم توفر كافة عناصر الإنتاج الزراعي من أرض خصبة ومياه كافية- تهمل هذه الثروات، وتنتهك ميزانيتها في مشاريع صناعية بلا جدوى بل وتقترض بفوائد كبيرة من أجل ذلك في الوقت الذي يُعاني فيه مواطنوها أزمات غذائية حتى أصبحت هذه الدول العربية من أثر دول العالم استيرادًا للغذاء.
ورغم أن مساحتها القابلة للزراعة لا تتجاوز 197 مليون هكتار، وهو ما يعادل 14% من المساحة الكلية للعالم العربي، فإن المزروع فعلاً من هذه المساحة لا يتعدى 70 مليون هكتار،
بمعنى أن هناك 127 مليون غير مستغلة بسب السياسات الاقتصادية وسوء عملية التخطيط.
وفي الوقت الذي كانت فيه سياسة الاقتراض تسير على قدم وساق لسد الفجوة التمويلية للمشاريع التنموية، كان الفساد المالي والإداري يعم أجهزة الدولة ومؤسساتها في معظم الدول العربية، وقد ترتب على هذا الفساد نهب أجزاء كبيرة من القروض الخارجية، وتم تهريبها إلى الخارج وإيداعها في البنوك الأجنبية مما أدى إلى تراكم الديون وفشل التنمية معًا.
وفي تقرير نشره صندوق النقد الدولي العام الماضي للأسباب الرئيسية للديون، يعزو أقوى أسباب أزمة الديون إلى الفساد وخطط التنمية الفاشلة، مشيرًا إلى ما ذكرته مؤسسة "مورجان مورانتر" المالية الأمريكية في تقريرها عن اختفاء مبلغ 189 مليار دولار من 18 بلدًا ناميًا في سنة واحدة، والعصور على 31 مليار دولار من هذا المبلغ في حسابات سرية في البنوك السويسرية والأمريكية.
ويشير التقرير إلى أن الفساد ليس وحده وراء سحب هذه المليارات، فحتى إذا تم استخدام هذه القروض بالكامل في إقامة مشروعات، ففي الأغلب توجه هذه القروض نحو مشروعات ترفيهية غير إنتاجية
ومن الملاحظ أن الديون العربية تتفاقم في الوقت الذي يستنزف فيه السلاح من موارد الدول العربية التي تُعاني أصلاً من عجز ميزان مدفوعاتها على حساب احتياجات مواطنيها الأساسية من غذاء ورعاية صحية وتعليم وغيرها؛ فقد ارتفعت نسبة الإنفاق على السلاح في العالم العربي حتى وصلت إلى 60 مليار دولار مقابل 600 مليون للبحث العلمي، كما أن ما ينفق على تعليم الفرد في العالم العربي سنويًا لا يتعدى 340 دولارًا في دول الخليج و200 دولار في باقي الدول العربية، بينما نصيبه في الكيان الصهيوني 2500 دولار، وفي الدول الصناعية الكبرى 6500 دولار
والشيء المثير للدهشة أن الدول العربية تهمل العوامل السابقة المسئولة عن أزمة الديون الخارجية العربية وتلقي باللوم على عوامل خارجية مثل انخفاض الأسعار العالمية للمواد الخام، وارتفاع أسعار الفائدة على القروض، وحتى إن كان هذا صحيحًا، إلا أن الدول العربية بيدها حل المشكلة إذا رغبت في ذلك.
/image%2F1013226%2F20140816%2Fob_f4e145_salouabna.jpg)