Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

   
 
المقاومة الثورية 
 
خاطبني مُحَدّثي قال: في بعيد المكان و الزمان، في بلد الدستور و عهد الأمان، بلاد بنزرت و بن ڨردان، عاش شعب قيل أنه جبان، و أمام بطش حاكمه رهدان، يتبول في سرواله عند رؤية الأعوان، فالملك في الترهيب فنان، أذاقهم العذاب ألوان، لكنّ صاحب النظر السديد، و الأمن العتيد، الضارب بالنار و الحديد، زلّ ذات يوم في سيدي بوزيد، فأنتفض الأهالي الصناديد، فأذاقهم من المرّ المزيد، لكن الشعب كان عنيدا، و ملّ من عهد كان يسمى جديدا، فبقي شهرا مرابطا شجاعا شديدا، حتى جاء يوم سيصبح مجيدا، هرب فيه الديكتاتور بعيدا، تاركا البلاد تعيش مخاضا عسيرا
 
 


فقاطعت محدثي قائلا: "و هل إصطلح حال السياسة بعد ذلك؟ أم لازلت في سيرك تخالك؟" فأبتسم و أجاب "صبرك يا أخا العرب، فستسمع مني كل العجب، إذا رجع إلى البلاد كل مغترب، و تكلّم كل من خاف و هرب، و أما العامل قد أضرب، و البطّال و التلميذ قد أقصب (فعل جديد مشتق من القصبة للضرورة الشعرية)، و البورجوازيي قد أقبب، و كل من أراد قد تحزّب، و أنقسمت البلاد إلى أربعة جمعيات، أما الأولى فكانت الإسلامية، تدعو في ظاهرها إلى إقامة الشعائر الدينية، و تتنزه عن الأهداف السياسوية، و تتباكى على السنوات القمعية، و أما محركها فهو السلفية، و أقصاها الحركات الإرهابية، و قائدها صاحب الطريقة الغنوشية، و قيل أنها من أنصار التسكبينية، تدّعي تبني الديموقراطية، لكنها في الأصل تكفيرية، تستعمل الدين مطية، و المساجد منابر سياسية. أما الثانية فهي الشيوعية، وقيل أيضا الماركسية، و الماوية و اللينينية  و التروتسكية، و القومية العربية، منها البعثية و الناصرية و الصدّامية، و هي بالأساس غوغائية، تنادي بالعدالة الإجتماعية، و تؤمن بالصراعات الطبقية، بعد عشرات السنين من فشل النظرية، و هي كسابقتها شعبوية، لا ترى الداء إلإ في الرأسمالية، ولا تنقد تجاربها الشخصية، و تدّعي التقدمية، ولكنها في الأصل تقهقرية. أما الثالثة فهي تجمعية، و إن إدعت الوسطية، أو حتى الوطنية، فهي تكتّلات بالأصل دستورية، فرغم سنواتها التلحيسية، و قدراتها التطبلية، و قربها من الديكتاتورية، تقلب معطفها بكل أريحية، و وقاحة خيالية، و تقدّم وجوها تدعي النظافة السياسية، و هي ذات مواقف حِرباوية، تتلون مع الأغلبية، فهي لا إسلامية لا علمانية، و لا شيوعية ولا رأس مالية، لا مطلب لها إلا المقاعد البرلمانية، و لما لا حتى الرئاسية". فقلت مبتهجا : "يبدو أن الرابعة هي الأفضل إذن"، سالت دمعة حزينة على وجنتيه و أجاب : " إن الرابعة هي الأتعسُ حاليا، فهي جمعية التنبيرية، المرابطة الفايسبوكية، صاحبة الفيديوات الغبية، و المقالات السطحية، و التفاهات الكونية، و النضالات الفتوشوبية، و الإشاعات الإفتراضية، و المحاكم الشعبية، و الإتهامات الجزافية، و الحقائق الغبية، و الإنتقادات الإعتباطية، يذكي نارها فروخ المدارس الإعدادية، و تساعدهم أحيانا فيراجات المكشخة و الإفريقي و السواحلية، و تساعد على نشر النعرات الجهوية، و الفروقات الجنسية، و المشاكل المذهبية، و تنظم للمسيرات الإفتراضية، و الإعتصامات ال"ملحائطية"، و تغيب الروح النقدية، و تشجييع السطحية،و البهامة التسطيكية ".. فقاطعته ثانية قائلا " كفانا لقد أصابني الإحباط بطريقة كلية، فمالك لم تتحدث عن الطريقة المكية؟" فقهقه حتى بانت نواذجه  و قال "ليحفظ لنا الله طار المكي من كل شرّ، فهو مضحكنا و كوميدي تونس الأغر"
 
Publicité
Tag(s) : #j'accuse
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :