Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

قبل شهرين أصدر البنك المركزي التونسي بيانا أكّد فيه انخفاض العائدات السياحية التونسية بنسبة 21.1 بالمائة مع نهاية شهر ماي 2010 وقد دعّم هذا المؤشّر ما أكّدته احصائية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء من تراجع في عدد السياح الوافدين على تونس طوال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2010 بنسبة 1.9 بالمائة )3 بالمائة من السياح الوافدين من أوروبا و1 بالمائة للسيّاح من الدول المغاربيّة). في مقابل ذلك أكّدت احصاءات وزارة السياحية ارتفاع عائدات القطاع السياحي خلال الثلاثية الأولى من السنة الحالية بنسبة 0.6 بالمائة بما قيمته 545 مليون دينار ورغم ترجيح البعض إمكانيّة انتعاش الحركة السياحيّة مع بداية شهر جولية 2010 الا أن جميع المؤشّرات تؤكّد أن الموسم السياحي الحالي يشهد أزمة خانقة انعكست بصفة واضحة في الحركية الباهتة لأهم المناطق السياحية بالبلاد وخاصة القطب السياحي ياسمين الحمامات الذي لم يسبق، حسب بعض مزودي الخدمات السياحية، أن تقهقرت نسبة الإقبال عليه إلى هذا الحد خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي سوف يُجهز على ما تبقى من أمل انقاذ الموسم السياحي، ولم تنجح جميع الحوافز والتخفيضات التي وضعتها الوحدات السياحيّة في استدراج أعداد إضافيّة من السياح.

*
السّوق المغاربيّة تنكمش واليورو يُعمق الأزمة

بلغ اقبال السياح الجزائرين والليبيين على تونس ذروته خلال الموسمين الفارطين، حيث تجاوز عددهم 3 ملايين سائحا بما مثّل أكثر من 60 بالمائة من العدد الجملي للسيّاح الوافدين على تونس، وقد مثّلت السوق المغاربيّة صمّام الأمان الذي أنقذ المواسم السابقة نظرا للقدرة الانفاقية العالية التي يتمتع بها السيّاح الجزائريين مقارنة بالسياح الأوروبيين المستفيدين من التخفيضات القياسية التي تقدمها النّزل في ادماج جميع الخدمات )اقامة، أكل ، نقل..( في التعريفات الموظّفة على الحرفاء، حيث تدنى مستوى التعريفة الشّامة الى حدود 200 أورو في الأسبوع. ويبلغ معدّل الانفاق بالنسبة الى السّائح المغاربي 350 دينار أسبوعيّا حسب احصاءات سابقة لوزارة السياحة التونسيّة.
السيّاح الجزائريين اختاروا هذه السنة الاتّجاه الى شواطئهم الدّاخليّة للاصطياف وتمضية العطل عوض التوجّه الى تونس وذلك بعد الحملات الاعلانية الكبيرة التي تشجع على استهلاك المنتوج السياحي المحلي في الجزائر، إضافة الى اقتراب موعد دخول شهر رمضان، مما دفع بالجزائريين الى تخيير وجهات سياحيّة قريبة تضمن لهم تمضية شهر رمضان في بلدهم.
كما عزت تقارير صحفيّة تخيير الجزائريين لتقضية العطلة هذه السنة على الشواطئ الجزائريّة الى عودة الشعور بالأمن الى الجزائريين بعد تقلّص معدل العنف الدّاخلي وهو ما أنعش السياحة الداخلية الجزائريّة وخاصة منها الشاطئية ، حيث تمتدّ سواحل الجزائر على مسافة 1200 كلم.
أمّا بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية التقليديّة فقد بلغ تراجعها هذه السنة أدنى مستوياتها خاصة بعد أزمة اليورو التي عصفت باوروبا وانعكست بشكل واضح على القدرة الانفاقيّة للسّائح الأوروبي، فقد سُجّل تواصل تراجع اقبال السياح الألمانيين والفرنسيين رغم أن تونس تمثّل أقرب الوجهات السياحية بالنسبة الى الفرنسيين.

*
ياسمين الحمّامات نموذجا لأزمة الموسم السياحي

يُعتبر القطب السياحي ياسمين الحمّامات وجهة سياحيّة رئيسيّة يمكن من خلالها استقراء المؤشّرات العامة للموسم السياحي. وقد بدا واضحا من خلال المعاينة الميدانيّة التي قامت بها "الطّريق الجديد" خلال بداية شهر جويلية 2010 تدني مستوى الاقبال السياحي على المنطقة والأزمة الخانقة التي يتخبّط فيها مسدي الخدمات السياحية.
على امتداد الشريط الشاطئي لياسمين الحمامات تنتصب عدد من النزل والمطاعم السياحيّة وعدد كبير من المحلات التجارية التي تختص في بيع المنتوجات التقليدية السياحية، وقد بدا واضحا ضعف الحركة التجاريّة وغياب الاقبال على هذه الوحدات مّما اضطر عددا كبيرا منها الى التوقّف التام عن العمل. "الطريق الجديد" اتصلت بعدد من أصحاب محلات المنتوجات التقليديّة لتستطلع آراءهم حيث خلصت الى شبه اجماع على أن الموسم السياحي الحالي يشهد أدنى درجات الإقبال على المنتوجات السياحيّة في مدينة ياسمين الحمامات التي بدت شوارعها وشواطؤها شبه مقفرة حتى ساعات مُتأخّرة من الليل.

**
مُسدي الخدمات السياحية: أزمة حقيقيّة

صابر معاوي صاحب احدى المحلات المُصطفّة على امتداد ناصية كورنيش ياسمين الحمامات قال للطريق الجديد : أشغل هذا المحل منذ خمس سنوات ولم يحدث أن شهدت الحركة التجارية كسادا كالذي شهدته هذا الموسم. لقد انتهى بنا الأمر الى غلق محلاتنا قبل الساعة الواحدة ليلا بعد أن كانت الحركة التجارية في المواسم السابقة لا تهدأ على مدارات ساعات الليل والنهار.. ان التراجع لم يشمل فقط عدد السيّاح المقبلين على محلاتنا بل شمل كذلك استعدادات الانفاق، اذ لم يعد هناك اقبال على بضائعنا ولا على أي منتوج سياحي خارج النزل.. لقد أضرت بنا طبيعة الخدمات التي يقدمها أصحاب النزل والتي لا تدفع السائح إلى إنفاق الأموال بعد أن شملت تعريفة الاقامة جميع الخدمات إضافة إلى تعمد أصحاب النزل تركيز مغازات داخلية لبيع المنتوجات التقليديّة". وتساءل صابر في انفعال واضح "كيف تريد وزارة السياحة أن تنمي مداخيل البلاد من العملة الصعبة بنوعيّة الخدمات كالتي تقدمها النزل في بلادنا؟ نحن في أزمة حقيقيّة اذ تدنّى كثيرا مستوى جودة السياح الوافدين على البلاد فأغلبهم من ذوى الطاقات الانفاقيّة المحدودة حيث يضمنون الاقامة والتمتع بجميع خدمات النزل بمبلغ لا يتجاوز 200 أورو أسبوعيّا. وقد بلغ الأمر حدّ التعويل على "السياحة الخيريّة" باستقبال وفود سياحيّة لجمعيات خيريّة )المسنين وحاملي الاعاقات..( بتعريفات منخفضة جدّا، فهل بهذا النوع من السياحة سوف ننقذ الموسم السياحي؟ ولماذا ينصب تركيز المشرفين على القطاع على الكم لا على الجودة؟
التقط وليد شريك صابر في المحل الكلمة ليُعقّب " من أهم مسببات الأزمة التي يعانيها القطاع هي عدم تأهيل العاملين فيه انّ أكبر مصائبنا كأصحاب محلات متأتية من المرشدين السياحيين الذي يحاولون إثناء السيّاح عن الإقبال على بضاعتنا.. انّهم يقدّموننا للسياح في صورة المُحتالين، لذلك تجد السّائح يتعامل معنا بحذر مبالغ فيه، كما يعمد المرشدون السياحيون الى توجيه السياح الى محلات بعينها ويتلقون عمولات مقابل ذلك، فهل بهذه العقليّة سوف تزدهر مداخيل المتمعشين من قطاع السياحة؟
لم يكن "شكري .ع" صاحب محل بيع التحف والملابس التقليدية أكثر تفاؤلا من زملائه في المهنة حيث اعتبر أن هذا الموسم قد ينتهي به الى غلق محله والبحث عن عمل اخر. قال صاحب المحل: " أكثر من عشرين محلا ينتصبون على رصيف هذا الشّارع يعانون الأزمة ذاتها منذ سنتين، وبأكثر حدة هذه السنة، فلو أمكن لي تصريف هذه البضاعة التي تتكدس في المحل بأي شكل من الأشكال لتركت هذه المهنة، لقد تعرضت الى حادثة مضحكة مبكية صباح اليوم عندما دخل أحد السيّاح المحل وعبّر عن رغبته في اقتناء 14 مريول سعر الواحد 25 دينارا، وبعد أن قمت بطرح البضاعة أمامه عرض عليّ 100 دينار كثمن جُملي لمجموع القطع التي يعتزم اقتناءها...وأضاف شكري بعد ابتسامة ساخرة " أدفع شهريّا 2700 دينار كإيجار للمحل إضافة إلى الضّرائب والاداءات ومداهمات فرق الديوانة بحثا عن البضائع المقلدة التي لا يتم ضبطها عند كبار المروجين ويتم التنقيب عن بعضها داخل محلات صغار التجّار لتعمّق الخطايا الموظفة عليها أزمتنا، لقد أُجبرت منذ أيّام على دفع خطيّة لمصالح البلدية لأن أحد المارة ألقى بقارورة فارغة أمام محلي، وعندما سألت العون البلدي عن أسباب غياب حاويات الفضلات في أهم شارع سياحي بالمدينة تجاهل سؤالي".
توقّف حديث صاحب المحل ليترك العين تجول بين الرفوف لتعاين النشاز الصارخ بين نوعية البضاعة المعروضة حيث يتجاور ما هو تقليدي من تحف ولباس جلدي وسراويل الجينز وبعض السترات وألبسة أخرى من فئة ما يعرض في الأسواق الأسبوعيّة دون أن يجرأ اللسان على السّؤال: هل بهذه الطريقة تعرض المنتوجات السياحية وينجح أصحابها في استدراج الحرفاء؟
المنصف الرياحي مواطن تونسي مقيم في "السياد" عاد الى تونس ليقضي عطلة الصيف في مدينة الحمامات وقد بدا منهمكا بالتمحيص في احدى التحف أمام أحد محلات الصناعات التقليدية، وردّا على التساؤل حول أسباب ضعف إقبال السياح على المدينة هذه السنة قال المنصف " كيف تريد الدولة جلب السياح اعتمادا على سياسة تسويقيّة ضحلة لمنتوجنا السياحي في الخارج، من النادر أن تصادفك وأنت تجول في أوروبا لافتة أو معلقة أو حتى ومضة تلفزيّة تعرف بالسياحة التونسية وتحاول استدراج السائح الأوروبي إلى زيارة تونس في حين تنتشر الإعلانات السياحية التركية والمغربية والاماراتيّة؟ إضافة إلى أن أسعار المنتوج السياحي تعد مرتفعة مقارنة بمستوى الخدمات الذي يتدنى سنة بعد أخرى، فكيف تطلب من سائح أوروبي أن يفوت فرصة تدني أسعار الخدمات السياحية في اليونان ويُقبل على تونس؟

Sauf résidents
في الواجهة الأخرى من الشارع تترائ شواطئ الحمامات شبه المقفرة حيث زحفت تجهيزات النزل على كامل المساحة الرمليّة الممتدّة لتحجّر على أي مصطاف غير مقيم الاقتراب من البحر، كما انتشرت فضلات الحيوانات وبعض النفايات هنا وهناك في مشهد لا يوحي بأنك الآن..هنا، على شواطئ ياسمين الحمامات وقد لا يترك لك الذهول فرصة التساؤل حول الجدوى من تقنين احتلال الشواطئ من طرف الوحدات السياحية رغم أنه ملك عمومي؟ ولماذا تصر البلديات على التفرّد بالتصرف في تأجير رمال البحر بواسطة نظام اللُّزمة ولا تُلزم نفسها بالاهتمام بالنظافة والصيانة خاصة في المناطق التي تمثّل الوجه السياحي الناصع للبلاد؟
لن ننتظر الجواب
.
توفيق العيّاشي/ الطريق الجديد عدد 188

يامين الحمامات مدينة أشباح
أصحاب محلات لكنهم عاطلون
شاطئ ياسمين الحمامات للمقيمين فقط: نفايات وفواضل حيوانات
نشاز: تحف تقليدية ولباس عصري
Publicité
Tag(s) : #articles de presse
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :