Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

السبيل أونلاين - تونس
 
تشهد منطقة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد (جنوب غرب) منذ يوم 23 جوان الماضي ، اعتصام أكثر من 20 عائلة فلاحية ، بسبب تفويت "البنك الوطني الفلاحي" في أراضيهم الزراعية لإستخلاص قروض منحها لهم ، معتبرين أن البنك تحايل على القانون بشأن عملية التفويت في أراضيهم المرهونة لديه ، كما استهدف هذا الاجراء عددا كبيرا من باعثي المشاريع الفلاحية بالجهة.
 
وقالت صحيفة (الطريق الجديد) التونسية أن أزمة الفلاحين بدأت منذ أكثر من سبع سنوات عندما تمتّع عدد كبير من الفلاحين بقروض عقارية وفلاحية من البنك الوطني الفلاحي لاقتناء أراض والاستثمار في المشاريع الفلاحيّة بمقتضى التسهيلات التي أقرتها الحكومة من أجل تأهيل القطاع الفلاحي والتشجيع على الاستثمار فيه.
 
وفاق عدد المنتفعين بالقروض عشرين فلاحا اختاروا الاستثمار في مجالات مختلفة (مثل الخضر والزياتين والأشجار المثمرة وتربية الماشية...) بعد أن تحصلوا على قروض لاقتناء الأرض وقروض عقارية واستثمارية بلغت لدى بعضهم 200 ألف دينار من أجل تجهيز المشروع يقع تسديدها عن طريق سندات بيع مؤقّتة بنسبة فائض تقدر ب19 بالمائة من قيمة الأرض.
 
وقد تزامن استغلالهم للأراضي مع بداية سنوات الجفاف (بين 2004 و2009) وارتفاع تكلفة الانتاج الفلاحي و أسعار الوقود حيث لم يقع ايصال اراضيهم بشبكة الكهرباء إضافة إلى عوامل ظرفية أخرى حالت دون تمكّن أغلبهم من سدّ بعض الديون في اجالها، الأمر الذي أدى إلى تراكمها مع تعاقب الانتكاسات المناخيّة قبل أن يفاجؤو مع بداية السنة الحاليّة بمسارعة البنك الوطني الفلاحي في اجراءات العقلة العقاريّة والتفويت في الأراضي بعرضها للبيع من أجل استخلاص أقساط الديون المتخلدة بذمة الفلاحين.
 
وقد اكتشف بعض المتضررين تجاوزات قانونية صارخة شابت عمليّة البيع هدفت حسب اعتقادهم الى انتزاع أراضيهم بأسعار بخسة بعد أن عمدت بعض الأطراف الى استغلال أزمتهم، وذلك استنادا إلى عديد المؤشّرات أهمها رفض البنك جدولة الديون المتخلدة ورفض القبول بتسبقة عرضها الفلاحون على البنك تجاوزت عند بعضهم نسبة 20 بالمائة من الدين ، هذا فضلا عن عديد الخروقات القانونيّة التي شابت عمليّات عرض الأراضي للبيع عن طريق البتّة العلنيّة وأطوار التقاضي بالمحكمة العقارية بسيدي بوزيد.
 
ولم يكن البنك الوطني الفلاحي نزيها في هذه العملية والذي فرض نسب فوائد عالية تراوحت نسبها بين 12 و19 في المئة (فيما معدلها عادة 8 في المئة ) ، كما رفض البنك إعادة جدولة الديون. ولما تم تعيين خبير من قبل المحكمة لدراسة ممتلكاتهم وتقييمها بغية تصفيتها لاحقا، تعذر وصول الرسائل إلى أصحابها لورود أخطاء غريبة في العناوين، وبالتالي لم يكن باستطاعتهم الاعتراض على العملية في الوقت المناسب.
 
ويؤكّد أصحاب الأراضي والعقارات المرهونة بأنهم يمتلكون من الوثائق ما يدل على عديد التلاعبات التي طالت عمليّة التفويت في أراضيهم .وقد مثّلت عمليّة التفويت في أرض المهدي الحرشاني صاحب احدى الأراضي التي فوّت فيها البنك الوطني الفلاحي بالبيع لاستخلاص الديون المتخلدة بذمة صاحبها، نقطة انطلاق موجة الاحتجاجات التي شككت في عمليّات البيع الأخرى .
 
وقد ولّد هذا الأمر انطباعا عاما لدى الفلاحين بأن هناك أياد خفيّة وظّفت بعض الهيئات والهياكل للاستفادة من أراضي الفلاحين بأبخس الأثمان بعد أن دخلت طور الانتاجية بما تحتويه من غراسات وتجهيزات بقيمة مئات الآلاف من الدينارات.
 
وقال الحرشاني للصحيفة :"تبلغ مساحة الأرض التي اقتنيتها بفضل قرض من البنك الوطني الفلاحي 20 هكتارا إضافة إلى 70 ألف دينار قرض عقاري و51 ألف دينار قرض استثماري وتمويلي وقد تخلّدت ديوني على امتداد ثلاث مواسم فلاحيّة شهدت خلالها الزراعة الموسمية (الدلاع والبطيخ..) صعوبات على مستوى وطني، وفضلا عن رفض البنك الوطني جدولة ديوني، فقد فوجئت بسرعة قياسية في إجراءات التبتيت والتفويت في أرضي التي لم تتجاوز الشهر رغم أن القانون يفرض مهلة تصل الى 45 يوما. ثم فوجئت مرّة أخرى بإشهار البتّة على عدد 2 هكتار فقط من مساحة أرضي مع بئر عميقة واسطبل ومسكن يبلغ 100 متر مربع بسعر افتتاحي يقدر ب68 ألف دينار، حسب تقدير الخبير المعين من طرف المحكمة، في حين أن المساحة الجملية لأرضي تبلغ 20 هكتارا وقد أيقنت بعد ذلك أن العملية كانت متعمدة وذلك من أجل ضمان دخول شخص واحد الى البتّة التي لم يتم اشهارها وتنظيمها وفق الصيغ القانونية المتعارف عليها" .
 
أمّا الأغرب مما سبق ذكره فهو محضر الإشهار الصادر عن الدائرة العقاريّة والذي جاء فيه ان مبلغ 68 هو السعر الجملي للأرض المقدرة مساحتها ب22 هكتارا، وهو ما ناقض تماما إجراءات التبتيت التي نصت على أن 68 ألف دينار هو سعر هكتارين فقط، وقد أصرت المحكمة على تغيير حكم التبتيت لفائدة المالك الجديد للأرض وبالتالي فقد تم شراء أرض تمسح 22 هكتار بثمن هكتاران فقط بما يضمن للشاري الجديد ربحا يقدر بأكثر من 200ألف دينار".
 
صالح بوعزيزي تحصّل هو الآخر، بفضل قرض البنك الوطني الفلاحي، على أرض تمسح 18 هكتار الى جانب قرض عقاري بـ 63 ألف دينار و 72 ألف دينار كقرض تمويلي استثماري، وقد تخلدت بذمته مجموعة أقساط بلغت 35 ألف دينار اقترح على البنك تقسيطها والقبول بما قيمته 3 سندات دين، الا أن البنك رفض هذا المقترح وسارع باجراءات حكم التبتيت بعد أن عينت المحكمة خبيرا قيّم الأرض وما عليها من بئر عميقة وأكثر من 3900 زيتونة و1000 شجرة لوز وشبكة ري بنظام القطرة قطرة، بثمن جملي قدره 125 ألف دينار وهو ما رفضه صاحب الأرض معتبرا أن" الخبير قد أسقط من تقييمه مكونات المشروع المنجزة فوق الأرض كما تعمد الخبير المعين من طرف المحكمة عدم استدعائي بالطرق القانونية المتعارف عليها". وتجدر الملاحظة أن البتّة قد شهدت حضور شخص واحد تمكّن من اقتناء أرض صالح البوعزيزي وهو نفس الشخص الذي اقتنى الأرض المجاورة لصاحبها المهدي الحرشاني.
 
أمّا الحالة الثالثة فهي تخص السيّدة الحادة بن عثمان القادري حائزة على شهادة جامعيّة وقد خيّرت بعث مشروع فلاحي منذ سنة 2003 مستفيدة من دعم البنك الوطني الفلاحي بقرض قيمته 30 ألف دينار مع تمويلات ذاتية لتوفير كل متطلبات المشروع الذي حاولت تطويره وتنميته قبل أن تباغتها عدّة مفاجآت غير سارة تحدّثت عنها صاحبة المشروع في مراسة للرئيس المدير العام للبنك الوطني الفلاحي حيث قالت " أعلمني البنك الوطني الفلاحي عن طريق عدل تنفيذ أن هناك انذارا قائما مقام عُقلة عقاريّة على الأرض التي يُبنى عليها المشروع في شهر فيفري 2009 ثم ما لبث أن تلاه اعلان التبتيت والبيع بالمزاد العلني بثمن بخس أقل حتى من ثمن الشراء سنة 2003".
 
أمّا أغرب ما يسترعي الانتباه في الاجراءات المتعلقة بالتفويت في أرض السيدة الحادة بن عثمان فتتمثل في أن التبتيت قد قام باسم المالك الأوّل للعقار اعتمادا على شهادة ملكيّة تعود الى سنة 2003، وذلك، حسب تصوّر صاحبة المشروع، يهدف الى عدم تمكينها من الطعن في تقييم الخبير وايقاف اجراءات التبتيت.
 
وقد بلغت التجاوزات التي عددها المتضررون حد التلاعب بسعر البيع في قطعة أرض تعود ملكيتها إلى المواطن عبد الحميد حفوز بعد أن وصل سعر الأرض خلال البتة الى 150 ألف دينار الا أن صاحب الأرض فوجئ بتسجيل حكم التبتيت الأوّل والمقدر ب80 ألف دينار بادارة الملكية العقارية، كما انطلق المالك الجديد في استغلالها قبل اتمام اجراءات التنفيذ.
 
وبلغت حركة الاحتجاج أوجها يوم الخميس 15 جويلية 2010 عندما قمعت قوات الأمن مظاهرة نظمها الفلاحون أمام مقر الولاية. فقد أرادت مجموعة من الفلاحين الالتقاء بمسؤولين من ولاية سيدي بوزيد إلا أن قوات الأمن منعتهم من ذلك وسريعا ما انضمت إلى الفلاحين مجموعة أخرى من المواطنين، الأمر الذي جعل عدد المتظاهرين يرتفع إلى حوالي 400 ،رفعوا شعارات تناشد فيها السلطة ورئيس الدولة بوضع حد للظلم وتقديم الدعم للفلاحين.لكن سرعان ما تدخلت قوات الشرطة مجددا لتفريق المتظاهرين وذلك بانتزاع لافتاتهم وكاميرات التصوير، مستعملين في ذلك عصيهم والغازات المسيلة للدموع، مما تسبب في إغماء شخص والإسراع بامرأة نحو قسم الاستعجال في المستشفى."
 
وتُذكّر هذه الأحداث بإنتفاضة الحوض المنجمي والتى اندلعت سنة 2008 بعد التلاعب في مناظرة لإنتداب عمال في شركة فسفاط قفصة ، لتتحول الى حركة احتجاج على تفشي البطالة وانعدام التنمية الاقتصادية في الجهة .
 
http://www.assabilonline.net
 
 
---------------------------------

يقوم البنك الوطني الفلاحي بدور ريادي في تطوير القطاع الفلاحي وذلك في نطاق توجهات المخططات الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي. وفي هذا السياق يمنح البنك الفلاحين والبحارة قروضا موسمية للزراعات الفصلية وقروضا متوسطة وطويلة المدى للاستثمار لاحداث مشاريع فلاحية. ويتولى متابعة استخلاص هذه القروض لتوفير الموارد المالية التي تمكن أكبر عدد ممكن من الفلاحين من الانتفاع بتدخلات البنك.

وفي صورة عدم التسديد يقوم البنك بإعلام المقترض بتخلفه عن تسديد ديونه ويدعوه لخلاصها.. ويستجيب معظم المقترضين لطلب البنك الذي يتصل بهم ويتولى جدولة ديونهم ومنحهم آجالا جديدة. غير أن البعض الآخر وعددهم قليل يتخلف عن ذلك، مما يستدعي إحالة ملفهم إلى قسم النزاعات الذي يتولى اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة. وقبل لجوء قسم النزاعات إلى القضاء يتم اجراء مساع صلحية قصد حث المدين على خلاص ديونه ولو جزئيا. وفي معظم الحالات يتم التوصل إلى حلول رضائية.

ولم يلجأ البنك إلى القيام باجراءات التبتيت العقاري خلال سنة 2010 في منطقة الرقاب إلا في حالتين فقط:

ـ الحالة الأولى: تخص المدعو صالح بوعزيزي الذي يتمتع بقرض عقاري عن طريق ميزانية الدولة وقروض استثمار أخرى، غير أنه لم يتول تسديد الأقساط التي حل أجلها رغم المساعي المتعددة التي قام بها البنك وتسهيلات الدفع التي اقترحها على المعني بالأمر. وصدر بشأنه قرار سحب امتيازات بتاريخ 30 ـ 3 ـ 2006 نتيجة اخلاله بأحكام مجلة تشجيع الاستثمارات لتعاطيه نشاطا آخر غير النشاط الفلاحي. وقد تم تبعا لذلك اللجوء إلى القضاء كحل أخير لاستخلاص الديون المستوجبة تجاه ميزانية الدولة والبنك عن طريق تبتيت العقار الراجع له بالملكية سنة 2007.

ـ الحالة الثانية: تتعلق بالسيدة حدة القادري زوجة السيد مكي الغانمي. وقد اقتنت هذه الأخيرة عقارا دون احترام التراتيب القانونية اللازمة من السيد محمد بن بوشاش عيوني المتحصل بدوره على قرض عقاري عن طريق ميزانية الدولة والصادر بشأنه كذلك قرار بسحب الامتياز بتاريخ 29 ـ 12 ـ 2004 وذلك لعدم احترام أحكام مجلة تشجيع الاستثمارات، وعلى هذا الأساس تم تبتيت العقار لاستخلاص ديونه المستوجبة تجاه ميزانية الدولة والبنك.

ـ ويذكر في هذا السياق ان اجراءات التبتيت العقاري قد خصّها المشروع بأحكام خاصة وصارمة منصوص عليها صلب أحكام الفصل 411 وما بعده من مجلة المرافعات المدنية والتجارية، وهي أحكام تخص النظام العام والاجراءات الأساسية والتي يترتب عن الاخلال بها البطلان المطلق. والمحكمة تثير هذا الاخلال من تلقاء نفسها وتحكم بإبطال اجراءات البتة العقارية كلما ثبت ذلك. وأهم هذه الاجراءات وأكثرها صرامة ضرورة اعلام المدين المعقول عنه واستدعائه للدفاع عن مصالحه.

ـ هذا ويلاحظ ان الحالات التي لجأ فيها البنك لاستخلاص دينه عن طريق القضاء تبقى حالات نادرة بالمقارنة مع الحلول الصلحية التي توصّل إليها مع حرفائه الذين تقدموا بمطالب في هذا الاتجاه. وقد تدخل البنك في عديد المناسبات لايجاد الحلول المناسبة من أجل تخفيف العبء على الفلاحين وإعادة جدولة ديونهم.

 

http://www.alchourouk.com

 

 

 

 

Publicité
Tag(s) : #articles de presse
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :